Tuesday, July 20, 2010

على طريقة مايكروسوفت



إتفقت مع زميلى العزيز أسامة سالم على أن نتناول الغداء معا فى يوم الإثنين
فقررت أن أستغل الفرصة و أصوم هذا اليوم
لعلها عملية ممتعة حين تصوم فى غير أيام رمضان
راحة نفسية و عدم تشتت
تركيز

المهم
مرت ساعات الصيام
و إلتقيت بأسامة قبل المغرب بعدة دقائق
و توجهنا إلى احد مراكز التسوق فى وسط البلد و قررنا أن نتناول و جبتنا هناك
تطوع أسامة أن يطلب هو الطعام و يحضره فجلست أنتظره

حين عاد أسامة بالطعام كان يبتسم
إعتبرت الأمر عاديا
“مهو مش كل واحد مبتسم هسأله إنته بتضحك ليه”
ولكن أسامة قصر المسافات وقال:”فى بنت من ساعة ما قعدنا هنا وهيه عمالة تبص ناحيتك يا عم” و وضع ما فى يديه على الطاولة

إلتفت فى الإتجاه الذى أشار إليه
فرأيتها

و تلاقيت عيوننا للحظات
و شعرت أنى أغرق فى سوادهما
و كأن هناك جاذبية خاصة تفوق جاذبية الأرض بهما
و لكنها أشاحت بوجهها فى سرعة فى أى إتجاه أخر
ومع إلتفافتها السريعة المتوترة
طار شعرعها الأسمر اللامع
لأشعر و كأنه يصفعنى بقوة
و لكن بلطف
يتجاوز الطاولات التى تفصل بيننا
ليلتف حولى ويخفينى بداخله

وفى توتر ملحوظ أخذت ترتبه على كتفها
و هى تنظر فى اللا إتجاه
فى الفضاء الرحب بالمكان
والذى و لثوانى قصيرة
كان لنا وحدنا
فلا ضجيج
ولا بشر
فقط أنا هنا
وهناك يجلس القمر

لم يقطع هذه اللحظة الغريبة سوى أسامة و هو يسألنى :
” إنته فطرت و كسرت صيامك ولا لسه”

فكانت أولى عبارات حين التفت إليه
“اللهم إنى لك صمت وعلى رزقك أقطرت”
ثم إنفجرنا فى الضحك

إندمجنا فى تناول الطعام
و إنطلق أسامة فى حديثه الممتع الشيق

و كان يلتفت من حين لأخر ليلقى نظرة على تلك الفتاة
و يعقب : ” لسه بتبص ” و يبتسم

و كنت على فترات متباعدة ألقى بنظرة خاطفة عليها
فيتكرر فى كل مرة نفس المشهد بتكرار مدهش

سيمفونية رائعة تلك التى تعزفها نثائر شعرها المتناثرة
إيقاع خلفى لإحدى اغانى البلوز من اداء رموشها حين تهتز
أصابعها حين تمر خلال شعرها فكأنها تعزف على قيثارة إغريقية
موسيقى رائعة غلفت المكان
سكون فى كل شئ

لا شئ حولنا

كل تبخر مع أنغام الموسيقى التى أسمعها
هى تعزف كل تلك الأنغام
و قلبى يشاركها الإيقاع
يخفق فى قوة وكانه ألف ألة إيقاع
تتبع نهجها الموسيقى فى إستكانة

وهناك فى اخر المكان تقف مغنية لتغنى
أغنية هادئة من كلمات قلبى
و ألحان عينيها
و عزفنا المشترك

لحظات من الشجن
من بعضنا نقترب

أرضية القاعة مغطاة بزهور حمراء متناثرة على الأرض
ترسم حلبة للرقص لنا وحدنا
تمتد أناملنا كى تتلاقى فى هذا الفضاء

تصطدم يدى بكوب على الطاولة
تعيدنى لدنيا الواقع
أسامة لازال يتحدث
نتبادل أطراف الحديث
نتسائل عن هذا و نتكلم عن ذاك

بادرنى أسامة بسؤال :
” عاوز تكلمها ؟ “

لم ينتظر إجابتى
ولكنه إستمر فى الكلام مؤكدا أنه وزملائه فى مايكروسوفت حيث يعمل يتعرفون على أى أحد فى أى مكان فى أقل
من ثلاثون ثانية

إبتسمت لأسامة فشعر أنى لا أصدقه
فأخذ يسرد لى كيف تعرف على هذه
و كيف تعرف على تلك
وكيف تعرف زميله الفلانى على هؤلاء
و .. و … و … و
كان يتباهى بالأمر و يصف حجم الإنجازات التى حققوها فى خلال ثلاثين ثانية
من معرفتى بأسامة فهو من ذلك النوع فعلا
الذى يستطيع أن يكون شبكة علاقات قوية فى مدة قصيرة
لكن ليس فى ثلاثون ثانية

غيرت دفة الحوار بهدوء
و أنهينا طعامنا
وحانت لحظة الرحيل

لاحت منى نظرة فى إتجاهها
و كأنها كانت تنتظر منى الإذن كى تتحرك هى الأخرى

تناسق غريب فى حركاتنا
وضعت حقيبتى على كتفى
فقامت من مكانها
تناولت حقيبتها من على الطاولة
لملت أغراضها
تحركت فى إتجاه المخرج

كنت الأقرب للمخرج
على مهل كانت خطواتى
كنت أنتظر وصولها
أن تكون بقربى و لو مرورا مرار الكرم

لم أكن أسمع وقتها سوى صوت خطواتها التى تتبعنا
كعبها العالى بصوته العالى
متناغما مع دقات قلبى
كأنهما إتفقا معا عليا

خطرت فى بالى فكرة مجنونة
إلتفت لأسامة :
” جرب طريقة مايكروسوفت “

فإبتسم أسامة فى ثقته المعتادة :
” التلاتين ثانية ؟ “

أومأت له بالإيجاب

كانت قد وصلت خلفنا تماما

تقدم أمامى بخطوة ليسمح لها بالمرور

مرت من جوارى
و على شفتيها شبح إبتسامة تريد أن تخفيها
إنجذاب لا إرادى
إعجاب

تخطتنى

نظرت لأسامة الذى إلتفت فى حماس ناحيتها

ثم توقف فى مكانه
وتبدلت ملامحه
إرتباك وحيرة
” هنج “

” فى إيه يا أسامة؟ “
نظر إلى مرتبكا
وما لبث أن إستعاد رباطة جأشه
ثم قالى لى :
-” أنا قلت نبعد عن المعاصى أحسن “

-” و طريقة مايكروسوفت يا أسامة؟ “

-“تعالى نمشى من الناحية التانية يا سليمان علشان أنا عاوز أجيب كانز “

-” كانز مين يا أسامة هوه ده وقته؟ “

-” تعالى بس يا سليمان … سليمان … سليمان “

كان ينادى على و انا أحاول أن أعوض الوقت الذى أضعته فى إبتلاع طريقة مايكروسوفت

كانت قد إختفت فى أخر الممر
لا أثر
كأنه سراب وإختفى
وقفت فى حيرة

ثم إلتفت إلى أسامة
كان لازال ينادى عليا

تقدمت نحوه
و فى نيتى أن أشكره على طريقة مايكروسوفت
و التى أثبتت أنها من مايكروسوفت فعلا

المهم انه قد أضاع منى اهم ثلاثين ثانية فى الأمر كله

تم حل المشكلة مع أسامة بشكل ودى …… قدر المستطاع

Saturday, July 17, 2010

مثل كل يوم

عجيبة هى تلك الرحلة

لا أذكر أبدا كيف تبدأ

ولا أعلم متى تأتى نهايتها

أسير فيها مندهشا من كل مافيها

أبتسم

لا اعلم لماذا

ولكنى أحب دوما أن أبتسم

بعض الإنتصارات على يمينى

جبل من الهزائم تتوارى خلفه الشمس على يسارى

إبتسامة إمرأة عجوز تقابلنى فى الطريق

و نظرة متسألة من طفل كان يلهو بالحصى قبل أن أمر بجواره

و تلك الفتاة التى دوما تسير فى كبرياء

كم أعشق كبرياءها

لعلها تهتم بى كما أهتم بها

تعيرنى نفس القدر من الإهتمام الذى أكنه لها

تتمنى ان نتحدث معا كما أتمنى

أن ألقى عليها تحية الصباح

أن أنتظرها عند المترو قاطعا تذكرتين و احملهم فى يدى

وفى يدى الأخرى باقة من الزهور الحمراء

أن أدعوها لنتناول الغداء فى ذلك المطعم

أن أطعمها بيدى

أن أوصلها حتى باب بيتها

و أتمنى لها ليلة سعيدة

و أتصل بها بعد دقائق لأتأكد من انها وصلت حجرتها سليمة

أن أنام وفى يدى صورتها لكى لا تفارقنى

و لكنها تنتظر أن أبدأ أنا

كبرياء الأنثى سيمنعها من ان تتنازل وتنظر إلى

و كعادتى أضيع كل الفرص

بوق سيارة كادت ان تصدمنى يخرجنى من حالة السرحان

بعض كلمات السباب - لا أظنها مدح - يطلقها سائق السيارة و هو مسرع فى طريقه

و رجل ينظر إتجاهى فى قلق و يسألنى إذا ما كنت قد تأذيت

هززت له برأسى نافيا

و شكرته على لطفه

و نظرت فى إتجاه تلك الفتاة

تمنيت ان أراها تنظر فى إتجاهى بقلق

أو بشغف

أو مجرد نظرة تعاطف

أى شئ

و لكنها كانت قد إختفت

نظرة حسرة تطل من عينى

ثم نظرت فى طريقى

و أكملت المسير

مثل كل يوم